عبد الكريم الخطيب
1073
التفسير القرآنى للقرآن
آياتِهِ - » نظر المفسرون في قوله تعالى : « فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » فرأوا هذا الخبر بالنسخ ، فكان هذا منطلقا ينطلقون منه إلى إثارة هذه القضية ، وإلى البحث عن المنسوخ الذي نسخه اللّه ، وكان من هذا أيضا امتداد النظر إلى ما وراء القرآن الكريم ، والإصغاء إلى ما يلقى إليهم من أخبار وروايات يمكن أن يتّكأ إليها ، للكشف عن أساس تقوم عليه الآية الكريمة ، وبتحقق بها ما أخبر به اللّه سبحانه وتعالى من نسخ لما ألقى الشيطان . . ثم كان ذلك داعية للبحث عن هذا الذي ألقاه الشيطان ، ثم نسخه اللّه . . ! هناك إذن أمران ، كان على المفسّرين الكشف عنهما في هذا الموقف : ما هي أمنية النبي ؟ ثم ما ذا ألقى الشيطان في أمنية النبىّ ؟ وأين ألقاه ؟ ثم بما ذا نسخه اللّه ؟ وقد كان ! فألقى المفسّرون بشباكهم في هذا البحر المتلاطم ، الذي يفيض من يدي القصاص ، ورواة الأخبار . . فجاءت بأكثر من صيد . فمن ذلك ما روى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قرأ مرة سورة « النجم » والمشركون يستمعون إليه ، وحين بلغ إلى قوله تعالى : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » أتبع ذلك بقوله : « تلك الغرانيق « 1 » العلى » وفي رواية : « إن شفاعتها لترتجى ، وإنها لمع الغرانيق العلى » وفي رواية ثالثة : « والغرانقة العلى تلك الشفاعة ترتجى » . . وفي رواية رابعة ؛ « إن شفاعتهن لترتجى » من غير ذكر الغرانقة العلى .
--> ( 1 ) الغرانيق : جمع غرنيق ، أو غرنوق ( بضم الغين ) أو غرانق ( بضم الغين أيضا ) وهو طائر مائي يشبه الكركي ، ويشبه به الشاب الأبيض الجميل كما يشبه به الملائكة .